محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
44
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أبو نعيم عقب ذلك : ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم عليه السلام فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه ، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل ذكره ابن الأخضر فيمن روى عن أحمد في ترجمة أحمد بن أبي الحواري . فصل الحذر من القول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن " 1 " نقل الميموني عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه سئل عن حديث فقال : سلوا أصحاب الغريب فإني أخاف أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن فأخطىء . وقال أبو الوليد الطيالسي : سمعت شعبة قال : سألت الأصمعي عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه ليغان على قلبي " " 2 " ما معنى يغان ؟ قال : فقال لي : هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : نعم . فقال : لو كان عن غير النبي صلى الله عليه وسلم لفسرت ذلك ولكن عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أجترىء عليه ، وعن الأصمعي عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال : كانوا يتقون حديث النبي كما يتقون تفسير القرآن ، وكان أحمد يجيء إلى أبي عبيد يسأله في الغريب ، روى ذلك الخلال . وقال أبو داود : قلت لأحمد : كتابة كتاب الغريب الذي وضعه القاسم بن سلام قال : قد كثره جدا يشغل الإنسان عن معرفة العلم ، لو كان تركه على ما كان أولا . فصل في قول العالم لا أدري واتقاء التهجم على الفتوى " 3 " قال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله وكذا قال علي بن
--> ( 1 ) الخوض فيه صعب حقيق بالتحري جدير بالتوقي فليتحر خائضه وليتق الله أن يقدم على تفسير كلام نبيه صلى الله عليه وسلم بمجرد الظن . تدريب الراوي ( 2 / 184 ) . ( 2 ) مسلم ( 2702 ) . ( 3 ) قال الله تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فإذا سئل المفتي عن حكم نازلة فأشكل عليه وهناك من هو عارف به لزمه أن يرشد السائل إليه ويدله عليه . . . فإن لم يكن هناك من يستفتي غيره لزمه الإمساك عنه وترك الجواب فيه ما لم يتضح له فإن الله تعالى يقول : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ، الفقيه والمتفقه ( 2 / 170 ) .